التغذية

المكسرات | هل الأفضل تناولها محمصة أم نيئة للاستفادة منها؟

تناول المكسرات نيئة أم محمصة هو الأفضل.

تحتوي المكسرات على نسبة عالية من الدهون غير المشبعة الصحية بالإضافة إلى البروتين والنشويات المعقدة، مما يجعلها مصدرا جيدا لكل عناصر الوجبة الصحية. تُشير بعض الدراسات إلى أن المكسرات لها دور في خفض مستوي الدهون الثلاثية والكوليسترول والسكر في الدم. ولكن، هل يجب تناولها مُحمصة أم نيئة للاستفادة منها؟ هذا ما سوف نجيب عنه في هذه المقالة.

أولا: لماذا يتم تحميص المكسرات وكيف تتم عملية التحميص؟

تتم عملية التحميص للتحسين من طعم المكسرات، ورائحتها وإكسابها طعماً مُميزا.  وقد تُستخدم عملية التحميص للتخلص من قشور المكسرات كما يحدث مع الكاجو. تتم عملية التحميص في الفرن Dry roasting أو باستخدام الزيت Oil roasting أو باستخدام الميكرويف بالمنزل.

هل تحميص المكسرات يُفقدها عناصرها الغذائية الأساسية؟

تحتوي المكسرات المُحمصة أو النيئة على نفس كمية العناصر الغذائية من البروتين، النشويات والدهون الصحية، ولكن عملية التحميص تتسبب في فقد المكسرات بعض المياه مما يسبب تركيز كمية الدهون بها. فمثلا:

تحتوي 28 جم من مكسرات اللوز على 14 جم من الدهون بينما تحتوي نفس الكمية من المكسرات المُحمصة على 15 جم من الدهون وذلك بسبب أن الدهون المُحمصة فقدت بعض المياه. ولكن، في النهاية تري أن الكمية -حتى وإن تغيرت- نفسها تقريبا. عملية تحميص المكسرات لا تؤثر على كمية البروتين والنشويات بها.

إذن، يمكنك القول بأنه لا يوجد فرق بين تناول المكسرات المحمصة أو النيئة طالما أنها تحتوي على نفس العناصر الغذائية والسعرات الحرارية تقريباً؟. هذا صحيح عند الحديث عن العناصر الأساسية كالبروتين، والدهون والنشويات، ولكن ماذا عن العناصر الأخرى كالفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، هل تتأثر هذه العناصر بعملية التحميص؟ وهل تختلف نوعية الدهون بعد عملية التحميص؟

هل تؤثر عملية التحميص على دهون المكسرات؟

تحتوي المكسرات على دهون غير مشبعة وهي تعتبر من الدهون الصحية التي يُنصح بتناولها لأثرها الجيد على صحة الإنسان. الدهون غير المشبعة تكون أكثر عرضة للأكسدة والتي تُفقدها بعضاً من خصائصها عند تعرضها للحرارة العالية، ويمكن أيضا أن ينتج عنها بعض المواد الضارة. وتختلف درجة الأكسدة التي تحدث للمكسرات أثناء عملية التحميص باختلاف درجة الحرارة، مدة التحميص ونوع المكسرات فمثلا:

  • عند تحميص الجوز (عين الجمل Walnuts) عند درجة حرارة 180 درجة مئوية لمدة 20 دقيقة، كان مستوي المادة الدالة على حدوث الأكسدة أعلي 17 مرة منها في المكسرات النيئة. بينما كان مستوي هذه المادة أعلي مرتين تقريبا عند تحميص البندق في نفس الظروف، 2.5 مرة تقريبا عند تحميص الفستق.
  • ويرجع هذا الارتفاع الكبير في أكسدة الجوز إلى احتوائه على نسبة عالية جدا من الدهون غير المشبعة (Polyunsaturated fats) والتي تمثل 72% من نسبة الدهون به، ويعتبر هذا النوع هو أفضل أنواع الدهون غير المشبعة.

يمكن التحكم في درجة تعرض الدهون للأكسدة وذلك عن طريق تحميصها في درجات حرارة منخفضة، وهذا ما تم ملاحظته عند تحميص الجوز -كما سبق- ولكن في درجة حرارة منخفضة إلى متوسطة تتراوح ما بين 120160 درجة مئوية.

إذا مرت عملية التحميص بسلام دون حدوث تأكسد بدرجة كبيرة للمكسرات، فلا تقم بتخزينها لفترات طويلة، حيث تكون المكسرات المحمصة أكثر عرضة للأكسدة من المكسرات النيئة.

هل تؤثر عملية التحميص على الفيتامينات والمعادن؟

تعتبر المكسرات مصدرا جيدا لفيتامين E، المغنسيوم، والفسفور والكثير من مضادات الأكسدة والتي تلعب دورا هاماً في التخلص من المواد الضارة التي تنتج في الجسم. تتأثر هذه العناصر أيضا بالحرارة، ولكن تأثيرها يختلف باختلاف درجة حرارة التحميص ونوع المكسرات كما أنه توجد بعض مضادات الأكسدة التي لا تتأثر بعملية التحميص فقد أظهرت بعض الدارسات أن:

  • عملية التحميص تؤدي إلى فقد اللوز والجوز الكثير من الفيتامينات عند مقارنة كمية الفيتامينات المفقودة عند تحميص البندق، بينما لم تؤثر عملية التحميص على الفيتامينات في الفستق.
  • تحميص اللوز في درجة حرارة 140 درجة لمدة 25 دقيقة أدي إلى فقد 20% من محتواه من فيتامين E، بينما البندق فقد 16% من محتواه، وكلما زادت درجة حرارة التحميص كلما زاد فقد فيتامين E، فعند تحميص اللوز والبندق لمدة 15 دقيقة في درجة حرارة 160-170 درجة مئوية، أدي إلى فقد اللوز 54% من محتواه من فيتامين E بينما فقد البندق 20% من محتواه من فيتامين E.

هل ينتج عن التحميص مواد ضارة؟

عند تحميص المكسرات عند درجة حرارة أعلي من 120 درجة مئوية، تنتج بعض المواد الكيميائية التي تُكسبها الرائحة والطعم واللون المميز، ولكن أيضا قد ينتج عنها مواد تُعرف بضررها ولكنها تنتج بكميات قليلة جدا لا تسبب ضررا للإنسان وخاصة اننا لا نتناول هذه المادة منفصلة بكميات كبيرة فلا قلق منها حتى وإن نتجت عن التحميص.

من هذه المواد الناتجة مادة (أكريلامايد Acrylamide)، تنتج هذه المادة بكميات مختلفة باختلاف نوع المكسرات، فقد لُوحظ عدم تكونها عند تحميص البندق والجوز، وأيضا تختلف باختلاف درجة الحرارة المستخدمة في التحميص.

يمكن خفض تكوين هذه المادة بالتحميص عند درجة حرارة أقل من 130 درجة مئوية.

هل من ضرر للمكسرات النيئة؟

قد تحتوي المكسرات النيئة علي بعض أنواع البكتريا الضارة مثل السالمونيلا و E.coli ويحدث ذلك أثناء حصدها وتجميعها إذا تعرضت لأسطح ملوثة بهذه البكتريا ويتم قتل هذه البكتريا أثناء عملية التحميص وتعتبر هذه الفائدة الوحيدة من عملية التحميص.

قد تحتوي أيضا المكسرات النيئة على مادة الأفلاتوكسين والتي تعتبر مادة سامة وتنتج عند تخزينها في ظروف غير مناسبة تلائم نمو أنواع الفطريات التي تنتجها، وهذه المادة لا يتم إزالتها بعملية التحميص فمن الممكن أيضا أن تتواجد في المكسرات المحمصة.

يمكن تقليل احتمالية تكوين هذه المادة بحفظ المكسرات في كيس بلاستيك محكم الإغلاق في الثلاجة.

الخلاصة

يمكن تلخيص ما سبق ذكره في النقاط التالية:

  • تحتوي المكسرات النيئة والمحمصة على نفس كميات العناصر الغذائية الأساسية كالبروتين والدهون والنشويات.
  • تؤثر عملية التحميص على الدهون غير المشبعة في المكسرات، ويختلف هذا التأثير باختلاف نوع المكسرات، ودرجة حرارة التحميص ومدة التحميص.
  • قد يؤثر التحميص على محتوي الفيتامينات والمعادن لبعض أنواع المكسرات.
  • إذا كنت تتقبل طعم المكسرات فلا داع لتحميصها.
  • إذا كنت تُفضل تناولها مُحمصة، فقم بتحميصها بنفسك لمدة 15 دقيقة فقد عند درجة حرارة أقل من 140 درجة مئوية.
  • قم بتحميص ما يكفيك فقط لعدة أيام ولا تخزنها لفترات طويلة.
  • المواد الضارة الناتجة عن التحميص قليلة جدا لا تسبب أي ضرر للإنسان السليم.

 

هل كان المقال مفيدا؟

متوسط التقييمات: 0 / 5. عدد التقييمات: 0

كن اول من يقم المقال.

المصدر
HealthlineScience AlertSFDA
زر الذهاب إلى الأعلى